الشيخ علي الكوراني العاملي
436
ألف سؤال وإشكال
منه إلا مثل الخرص ، ورجع إلى قبته التي ضرب عليه رسول الله ( ص ) . قالت عائشة : فحضره رسول الله ( ص ) وأبو بكر وعمر ، قالت : فوالذي نفس محمد بيده إني لأعرف بكاء عمر من بكاء أبي بكر وأنا في حجرتي ، وكانوا كما قال الله عز وجل رحماء بينهم ! قال علقمة : قلت أي أمَّهْ ، فكيف كان رسول الله ( ص ) يصنع ؟ قالت : كانت عينه لا تدمع على أحد ! ولكنه كان إذا وَجَدَ فإنما هو أخذ بلحيته ) ! ! قال في مجمع الزوائد : 6 / 13 : ( قلت في الصحيح بعضه ، رواه أحمد ، وفيه محمد بن عمرو بن علقمة وهو حسن الحديث ، وبقية رجاله ثقات ) . انتهى ! ومقصود عائشة أن أبا بكر وعمر أكثر رقةً وإنسانيةً من النبي صلى الله عليه وآله فقد كانا يبكيان وينتحبان على سعد بن معاذ ، عندما كان يحتضر في خيمته في المسجد ، أما النبي صلى الله عليه وآله فلم يكن يبكي على أحد ، بل كان إذا تأثر أو غضب ، يشدُّ بشعر بلحيته كمن يريد أن ينتفها ! ! معاذ الله ، وحاشا رسول الله صلى الله عليه وآله ! وكيف يصدق عاقل أن النبي العطوف الرحيم صلى الله عليه وآله كان بهذه الصفة ، وقد روى الصحابة بكاءه في مناسبات عديدة ، ففي البخاري : 8 / 186 : ( فلما دخلنا ناولوا رسول الله ( ص ) الصبي ونفسه تقلقل في صدره ، حسبته قال كأنها شِنَّة ، فبكى رسول الله ( ص ) ، فقال سعد بن عبادة : أتبكي ؟ فقال : إنما يرحم الله من عباده الرحماء ) . وفي البخاري : 2 / 85 : ( فلما رأى القوم بكاء النبي بكوا ) . وفي مسلم : 7 / 76 : ( فدمعت عينا رسول الله فقال : تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضى ربنا ، والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون ) . انتهى . وكيف نصدق أن عمر كان أرق منه ؟ ! وغلظته وشدته مضرب المثل ! وهو الذي كان ينهى عن البكاء على الميت ، ويضرب عليه بالسياط ؟ !